احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

354

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ حسن . قال سفيان ، إذا أراد أحد من أهل الجنة أن يدعو بالشيء إليه . قال سبحانك اللهم . فإذا قالوها مثل بين يديه ، فهي علامة بين أهل الجنة وخدمهم ، فإذا أرادوا الطعام قالوها أتاهم حالا ما يشتهون . فإذا فرغوا حمدوا اللّه تعالى فذلك قوله : وآخر دعواهم أن الحمد للّه رب العالمين فِيها سَلامٌ أحسن مما قبله لأن الجملتين وإن اتفقتا فقد اعترضت جملة معطوفة أخرى لأن قوله : وآخر دعواهم معطوف على دعواهم . الأول فدعواهم مبتدأ وسبحانك منصوب بفعل مقدّر لا يجوز إظهاره هو الخبر والخبر هنا هو نفس المبتدأ ، والمعنى أن دعاءهم هذا اللفظ فدعوى يجوز أن تكون بمعنى الدعاء ، ويدل عليه اللهم ، لأنه نداء في معنى يا الله ، ويجوز أن يكون هذا الدعاء بمعنى العبادة ، فدعوى مصدر مضاف للفاعل رَبِّ الْعالَمِينَ تامّ أَجَلُهُمْ حسن ، للفصل بين الماضي والمستقبل ، أي : ولو يعجل اللّه للناس الشرّ في الدعاء كاستعجالهم بالخير لهلكوا يَعْمَهُونَ تام أَوْ قائِماً حسن ، ومثله : مسه ، وزعم بعضهم أن الوقف على قوله : فلما كشفنا عنه ضرّه مرّ ، وليس بشيء ، لأن المعنى استمرّ على ما كان عليه من قبل أن يمسه الضرّ ونسي ما كان فيه من الجهل والبلاء ونسي سؤاله إيانا يَعْمَلُونَ تامّ : عند أبي عمرو لَمَّا ظَلَمُوا ليس بوقف ، لعطف وَجاءَتْهُمْ على ظَلَمُوا أي : لما حصل لهم هذان الأمران : مجيء الرسل بالبينات وظلمهم أهلكوا وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا حسن ، والكاف من كذلك في موضع نصب على المصدر المحذوف ،